بسم الله الرحمن الرحيم
البيان الختاميّ
(مؤتمر قداسة الأقصى وواجب علماء المسلمين)
(معرَّباً)
(سماحة المفتي العام الشيخ محمد تقي العثماني حفظه الله تعالى يدعو علماء المسلمين وأئمة مساجدهم وخطباء منابرهم -الذين جمعهم مؤتمرا لأقصى تحت قيادته في كراتشي على اختلاف أحزابهم ومدارسهم الفكرية وبحضور زعيم من حماس وهو الدكتور زهير ناجية –
إلى إحياء قضية الأقصى في نفوس الشعوب المسلمة لكي تظلّ حيةً ناميةً لا تخمد نارها بمرور الأيام..
مؤكّداً على أنّ قضية فلسطين ليست مجرّد قضية أرضٍ اغتُصبت كقضية كشمير وميانمار (وإن كان ذلك سببا كافيًا لفرضية الجهاد أيضاً)
ولكنّها تكتسب قداستَها الدينية المتميزة من المسجد الأ قصى الذي هو أولى القبلتين ومسرى رسولنا الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم والذي بناه الملائكة كما بنو الكعبة موثّقاً ذلك ببعض الروايات الحديثّية، وبالتالي فإنّ العدوان عليه قد لا يقلّ عن العدوان عليها.
وأضاف: إنّ الإنفاق في سبيل نصرة أهل القرية الظالم أهلها خير من الإنفاق في العبادات النافلة بما فيها العمرة النافلة ، وأشار هنا إلى قصة الإمام عبدالله بن المبارك الذي تراجع عن فافلة الحجّ لينصر عائلة فقيرة تتقوّت على الجيفة.
وأفاد: الكيان الص هيو ني ثعبان يجب قمع رأسه قبل أن يتمدد و ييتلع الشرق الأوسط وفق خططه المعلنة تحت عنوان إسرائیل العظمى.
وتفائل مُبشّراً بأنّ: المسلمين سينتصرون في هذه المعركة كما انتصروا فيها حتى الآن ، حيث سوّوا شوكةَ الكيان الص هيوني بالأرض ورغّموا أنفه في التراب.
ونعرض فيما يلي نصّ البيان الختاميّ معرّبا من الأردية إلى العربية الذي دبّجه يراع سماحته وأمضاه المؤتمر بالتوافق الكلّي عليه .التحرير)
الحمد لله رب العالمين، والصّلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين:
انعقد هذا الاجتماع الذي يمثّل علماء مدينة كراتشي وقادتَها بعنوان: “حرمة الأقصى وحقوق فلسطين ومسئولیات العلماء تجاهها” بتاريخ 3 من رجب المرجب 1445ه الموافق 15 من يناير عام 2024م يوم الاثنين في “فندق ريجنت بلازا بكراتشي. باكستان: حيث تضامن العلماء والزعماء الذين يمثّلون مدارس الفكر المختلفة مع قضية تحرير الأقصى والإخوةِ الفسلطينيّين من خلال خطاباتهم الجادّة، وتوصّلوا إلى التوافق على البيان التالي:
أوّلا: الكيان الإسرائیل منذ تأسيسها غير الشرعيّ يمارس أبشع أنواع الظلم والاضطهاد بحق المدنيّين في فلسطين. وقد اكتمل على هذا الظلم الوحشيّ ومقاومة مجاهدي حماس الباسلة في وجهه مائة يوم. وقد ارتكب الكيان الإسرائیليّ أبشع أشكال الإبادة الجماعيّة في غزّة إبّان هذه الفترة حيث أسقط أكثر من ثلاثين ألف مدنيٍّ شهيداً ظلماً وعدواناً، سبعون في المائة منهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى استهداف 142 مسجدا، وثلاثة كنائس والكثير من مستشفيات غزّة، حيث ذهب ضحيتَها المواليد الرضّع، كما لم يغفروا 117 صحفیـّا وإعلاميّاً و45 من رجال الدفاع المدنيّ. دمّروا 69200 وحدة سكنية تدميرا كلّياً ودمّروا 290000 وحدة سكنيّة تدميرا جزئیـّاً.
إنّ هذه المجازر كانت ولم تزل تحت سمع وبصر القوى الغربية التي تتزعّم أنّها رافعة لواء الحقوق الإنسانيّة ولكنّها بالرغم من ذلك تشارك الكيانَ الإسرائیل جرائمَه بالتضامن معه وإمداده ماليّاً وبدنیــاً، ولا تلقي بالاً علی احتجاجات شعوبِهم الجديرةِ بالثناء والتي يقودونها حبّاً للعدل.
ثانياً: إنٓ فلسطين كلّها لسكاّنها الأصليّين، ولكنهم شُرّدوا عن بيوتهم وأقيمت مكانها مستوطنات لليهود الذين تمّ استيرادُهم من مختلف أقطار العالم ظلما وقهرا وعدوانا، وبالتالي فإنّ الشعب الفلسطينيٓ يتمتٓع بالحقّ الكامل للمقاومة ضدّ هذا العدوان. ولكن المسجد الأقصى الذي هو قبلتنا الأولى ومسرى رسولنا الكريم يُمثّل “أمانة” للأمة المسلمة كلّها وبالتالي فإنّ تحريرَها مسئولیـة ترجع إليها.
ثالثا: مقاومة حماس الراهنة جهاد دفاعيّ عظيم على أساس الإسلام خالصاً لوجهه، تماماً كما أعلنه مجاهدو حماس وأبطاله مراراً وتکراراً. وهذا الجهاد يهدف إلى تحرير القبلة الأولى ومسرى معراج خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلّم من الاحتلال الصهيونيّ. وإنّ من دأب القوى الغربيّة ولاسيمّا أمريكا أنّها تسِم المجاهدين الذين يجاهدون من أجل التحرّر من قوة كافرة ب”الإرهابيٓة”، وقد ألصقوا نفس اللقب بحماس، مع أنّها في الواقع تمثّل قوة سياسيّة منتخَبة شعبيّا، وتكافح من أجل تحرير أرضها التي احتلّها الكيان الإسرائیليّ، وله كلّ الحقّ في ذلك.
رابعاً: إنَّها الحرب الأولى من نوعها التي خاضها المجاهدون وكسروا بفضل من الله تعالى شوكة الكيان الإسرائیليّ وسوّوها بالأرض. وألحقوا به رغم فقد القوى الجوّية أضرارا بدنية وماليّة جسيمة. ولم يستطع الكيان الإسرائیليّ خلال مائة يوم الماضية أن يستولي عليهم في أيّ مرحلة، بل جرّ أذيال الخيبة في أكثر من منطقة.
خامساً: وإنّ هذا الاجتماع العلمائيّ يريد توضيحَ الحكم الشرعيّ الذي يفيد أنّه عندما يتم احتلال إحدى أراضي المسلمين غصبا فإنّ الجهاد يصير فرضا على مسلميها وإن لم تكف قوتهم لذلك فإنّ الجهاد يصير فرضا على من يجاورها درجة بعد درجة، حتي يتحقّق القضاء على العدوّ، بالإضافة إلى ذلك، يُفترض على الأمة المسلمة بذل كلّ ما في وسعها لتحرير المسجد الأقصى من أيدي الظالمين.
وسادسًا: إن هذا الاجتماع يشعر شعورا عميقا بأنّا نمرّ بلحظة تاريخية فارقة قلّما يجود بها الزمان، وكان من متطلّباتها أن يتوحّد العالم الإسلاميّ -الممتدّ من إندونيسيا إلى مراكش والمتمتع بالوسائل الطبيعيّة والمكانة الاستراتيجيّة – ويتخذَ خطّةً دفاعيّةً مشتركة ويُحقّق نموذَج الجسد الواحد للأمة كلّها مهما كانت انتماءاتها الوطنيّة، ولكن مع الأسف فإنّ العالم الإسلاميّ لم يستطع بعد أن يدرك على مستوى الحكومات أن الكيان الإسرائیليّ وفق خططه المعلنة يسعى جاهداً لابتلاع الشرق الأوسط كلّه، وعليه فإنّ التخاذل عن نصرة فلسطين في هذه المرحلة الحرِجة البالغة الحسّاسية يمكن أن يجرّ ويلات خطيرة على مستقبل العالم الإسلاميّ.
وهنا فلنقرأ قولَ الله تعالى :
ﵟ وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًاﵞ [النساء: 57-67]
سابعاً: المساعدات التي بعثت الحكومة الباكستانية طائراتها لنصرة غزّة جديرة بالإشادة والثناء، ولكنّنا نطالب الحكومة بأن توفّر لعامّة المسلمين سُبل إيصال المساعدات لإخوانِهم.
ثامناً:نلتمس من المسلمين وجميع البشر ممن يحبّون العدلَ أن يواصلوا مسيراتِهم الاحتجاجيّة الآمنة في عموم العالم وأن يكشفوا للعالم الفطرةَ غير الإنسانيّة للكيان الإسرائیليّ بإخبارهم عن مجازره الوحشيّة.
تاسعاً:< ونُھیب بالمسلمین وجمیع البشر المحبـین للعدل أن يقطعوا علاقاتِهم الدبلوماسيّة إن كانت مازالت قائمة، وأن يقطعوا كذلك حبل العلاقات التجارية معهم وأن يقاطعوا منتجاتِهم مقاطعة كلّية.
عاشرا: ونُھيب بأئمة المساجد وخطبائها أن ينوهّوا في خطاباتهم بفضائل المسجد الأقصى وأهمّيته وبفتح سيدنا عمر الفاروق لبيت المقدس وفتوحات السطان صلاح الدين الأيوبي وأن يقوموا بتوعية الشعب تجاه أهمية تحرير المسجد الأقصى. ولكي تبقى قضية فلسطين حية في نفوسهم ينبغي إيقاظ الوعي بخطورته كما ينبغي أن يؤكّدوا على مقاطعة المنتجات الإسرائیلية وغيرها ممّا تخدم مصلحة الكيان الإسرائیلي بواسطة أم بدونها.
حادي عشر: نُهيب بأئمة المساجد وخطبائها أن يشاركوا أقصى قدر ممكن في دعم حملة الإمداد الماليّ التي تقودها مؤسّسات مختلفة لإعانة أهل غزّة المتضرّرين ولمجاهديها وأن يطلقوا حركة شاملة لمساعدتهم من حيث يتيسّر للشعب كلّه أن يساهموا فيه باعتبارها فريضةً دينيّةً.