خطاب إلى معالى الأمين العامّ لمنظّمة المؤتمر الإسلاميّ عما اجترأ عليه بعض حاقدى الإسلام فى دنمارك
وُجّه إلى معاليه من قبل أعيان علماء باكستان مع توقيعاتهم فى شهر مارس 2008

بسم الله الرحمن الرحيم
معالى الدكتور الأستاذ مصطفى أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامى الموقر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فلا يخفى من شريف علمكم مااجترأ عليه بعض الحاقدين على الإسلام فى دنمارك من نشر الكاريكاتورات المخزية التى أساءت إلى عواطف المسلمين الذين يعتبرون حب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أغلى متاع يحملونه في قلوبهم ويُقدِّرون تفديته بمهجهم وأرواحهم من أعظم السعادات التى يمكن أن يحصل عليه الإنسان فى حياته ومماته، وكما هو في شريف علمكم أيضا، أنّ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها رفعوا احتجاجهم ضد هذه البادرة الخبيثة حينما نشرت هذه الكاريكاتورات لأول مرة، وكان لمعاليكم إذذاك موقف حاسم فى هذاالموضوع، جزاكم الله تعالى خيرا. ولكن بدلا من أن ترجع هذه العقلية الدنيئة إلى شرف الإنسانية بهذاالاحتجاج، فإنها ازدادت سَورتها فى الآونة الأخيرة، حيث أعيد نشر هذه الكاريتورات فى دنمارك من قبل سبع عشرة صحيفة مما يدل على تواطئها الممقوت على الاستمرار فى الإساءة المزرية إلى أقدس رسل الله تعالى فى هذاالكون، صلى الله تعالى عليه وعلى آله وأصحابه عدد من صلى وصام أو قعد وقام.
وإن إعادة نشرها من قِبَل هذاالعدد الكبير من الصحف، ورفض حكومة دنمارك من إلجام هؤلاء الأشرار يدل على أن نشرها لم يكن وليدَ مصادفة أو اعتباط، وإنما هو تنفيذ لمؤامرة مخططة ضد الإسلام والمسلمين.
وليس من المصادفة أيضا ما اجترأ عليه أحد أعضاء البارليمان الهولندىّ فى نفس الوقت من إعداد فيلم يهدف إلى إهانة القرآن الكريم والإزراء به بصورة بشعة تدل على دناءة عقليته وحقده المكشوف ضد آخر كتب الله تعالى وأعظمها. وبالرغم من بعض المحاولات من قبل الحكومة الهولندية لإيقاف بثّ هذاالفيلم، فإن هذاالرجل قد أعلن بثّه فى تاريخ قريب، وتُبدى الحكومة الهولندية عجزها أمام هذه البادرة البغيضة لعدم وجود قانون يمكّنها من ذلك.
ولايخفى على أحد عرف الإسلام وتاريخه المجيد أن المسلمين لم يتجاوزوا عند الحوار مع الديانات الأخرى من النقد العلمىّ الجادّ إلى الاستهزاء بالشخصيات التى يعظمها أهل تلك الديانات، حتى إن القرآن الكريم، بالرغم من كونه أعظم مخالف للشرك، منعهم من سبّ الآلهة التى يعبدونها. وإن هؤلاء الغربيين الذين يدّعون الأخذ بمبادئ احترام الأديان، والمداراة، والتعايش السِّلمىّ، نصبوا أنفسهم الآن على المجاهرة بالسخرية والاستهزاء والافتراآت ضد النبى الكريم الحبيب صلى الله عليه وسلم وضد كتاب الله العزيز المجيد. قَد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر.
ولقد حان الأوان الآن أن يتخذ المسلمون موقفا حاسما وَقُورًا تجاه هذه الظاهرة التى لا تهدد مشاعرهم فقط، بل تهدد الأمن والاستقرار عبر العالم كله. ولما عُرف من معاليكم من الاهتمام بهذه القضية، فإنا نتوجه إليكم باقتراحات آتية:
1_ يجب أن لاتكتفي منظمة المؤتمر الإسلامىّ على تسجيل احتجاجها ضد الكاريكاتورات والفيلم الذى يُراد بثّه، وإنما حان الآن أن تتخذ الدول الإسلامية خطوات عملية لإيقاف هذه الجسارات. وذلك بالتأكيد على الدول الغربية المعنيّة أن تمنعها منعا باتّا بإصدارقانون لتجريم مثل هذه الإهانات، وأن لا تُبرَّر بأعذار سخيفة مثل حرّية الرأى والتفكير، فإن تعريض الشخصيات والكتب المقدسة للإهانة والسخريّة ليس من حريّة الرأى في شيئ. ولئن كان الإساءة إلى سُمعة إنسان عادىّ جريمة فى كل دول العالم، ولا يتعارض ذلك مع مبدأ حرية الرأي، فكيف يُستساغ الهجوم على الأنبياء والكتب المقدسة بعذر هذه الحرية؟ ولماذا أصدرت عِدّة من الدول الغربية قانونا يجرِّم من يشكّك فى وقائع الهولوكاست اليهودية، في حين أن ذلك لا يُهين أحدا ولا يُسخر به؟
2_ تطالب الحكومة الهولندية باتخاذ خطوات مؤثرة لإيقاف هذاالفيلم الشنيع.
3_إن أصرّت حكومة دنمارك على تبرير ما نُشر فى الصحف من الصور المقيتة، فينبغى تناشد المنظمة جميع البلاد الإسلامية أن تُقاطع هذه الدولة مقاطعة تجارية مؤثرة.
4_ينبغى لمنظمة المؤتمر الإسلامىّ وسائر دولها الأعضاء أن لايدّخروا جُهدا فى إصدارقانون عالمىّ عن طريق الأمم المتحدة لتجريم كل من يتعرّض للأنبياء أو الكتب المقدسة بالإهانة أو السخريّة.
وأرجو أن تكون هذه الاقتراحات موضع عنايتكم الخاصة، والله سبحانه ولىّ التوفيق، وصلى الله تعالى على نبينا الحبيب خاتم الأنبياء والمرسلين، والحمد لله رب العالمين.