المجلس الشرعيّ أهدافه ومهمّاته

//المجلس الشرعيّ أهدافه ومهمّاته

المجلس الشرعيّ أهدافه ومهمّاته

المجلس الشرعيّ أهدافه ومهمّاته

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّدنا ومولانا محمّد النبيّ الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى كلّ من تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين،
أمّا بعد:
فكانت فكرةُ المصارف الإسلاميّة قبل نحو ثلاثين عاماً تُعتبر من الأحلام الّتى يحلُمها المرءُ من غير أَمَلٍ فى إخراجه إلى عالم الواقع. وذلك لأنّ النّظام الرّأسماليّ السّائد فى معظم بلاد العالم والمبنيّ على أساس الفائدة الرّبويّة قد أرسى قواعدَه فى مشارق الأرض ومغاربها، بحيث أصبحت الفائدةُ الرّبويّةُ هي الّتى تحرّك عجلةَ الاقتصاد فى العالَم كلّه، وإنّ الاقتصاد المعاصر لم يعُد اليوم عبارةً عن نشاطاتٍ تجاريّةٍ تقتصر على الأفراد فقط، وإنّما أصبح بيتَ القصيد فى مجالات الحياة الفرديّة والاجتماعيّة، ابتداءً من حياة الأسرة، وانتهاءً إلى سياسة المدن والأقوام، وذلك من خلال الأساليب المبتكَرة للتّجارة والصّناعة واستثمار الأموال الّتى تحتاج إلى ثروات هائلةٍ لا يمكن تقديمُها من فردٍ واحدٍ، أو مؤسّسةٍ واحدةٍ، بل وفى كثيرٍ من الأحيان، من دولةٍ واحدةٍ.
إذن، فلا بدّ لإقامة الاقتصاد على المستوى المعاصِر من أن يكون هناك إطارٌ منظّمٌ لإخراج فضل أموال النّاس ومدّخراتهم إلى السُّوق وتشغيلِها فى مشاريع التّجارة والصّناعة بحيث تنتفع به المشاريعُ، وترُدُّ إليهم عائداً يشجِّعُهم على مزيدٍ من التّوفير والاستثمار. وإنّ النّظام الرأسماليّ قد استخدم الفائدةَ الرّبويّةَ كأداةٍ لتجميعِ هذه الأموال من هنا وهناك، وصبِّها فى حوض النّشاطات الاقتصاديّة عن طريق البنوك والمؤسّسات الماليّة، ونصبِ هذه الأداة فى قَلْب كلِّ نشاط تمويليٍّ فى كلّ مرحلةٍ مراحله المختلفة، حتّى صارت أداةُ الفائدةِ الرّبويّةِ اتّسعت فى سائر نواحى الاقتصاد فى صورةِ شَبَكَةٍ لا يخلو نشاطٌ اقتصاديٌّ صغيرٌ أو كبيرٌ، من عرق من عروقها المعقَّدة، أو من أثرٍ من آثارها الّتى عبّر عنها أفصحُ الفصحاء (صلّى الله عليه وسلّم) فى حديثه المعروف بإصابة بخارها.
فالدّخول فى شَبَكَة الاقتصاد المعاصِر فى هذه الظُّروف مع الاحتراز عن عُرُوق الفائدة الرِّبويِّة المسيطرة على كلِّ نقطةٍ من نقاط هذه الشّبكة، كان يُعتبر من جهة العلمانيّين أمراً مستحيلاً أو شِبْهَ مستحيلٍ.
ولكنّ الّذين يؤمنون بالله وقدرته، وحكمتِه البالغة فى تشريعاته، يعتقدون أنّ الله سبحانه وتعالى لا يحرّم ما لا يقدر الإنسان على الاحترازِ منه. وبناءً على هذه العقيدة الصّحيحة، قام أولو الحفيظة الدّينيّة من المسلمين بإنشاء بنوك ومؤسّسات ماليّة عزمت على الابتعاد عن الفائدة الرّبويّة وإجراء عمليّاتها على أساس الشّريعة الإسلاميّة الغرّاء.
وإنّ الشّريعة الإسلاميّة، وإن كانت شريعةً خالِدةً تَصلُح لكلّ زمانٍ ومكانٍ، ولكن ليس معنى ذلك أنّها وَضَعَتْ حُكْماً صريحاً لكلِّ جزئيّةٍ من جزئيّات الحياةِ المتجدِّدة كلَّ يومٍ، وإنّما المرادُ من ذلك أنَّها قد وضعت مَبَادِئَ وأُسُساً خالدةً وخطوطاً عريضةً تُستَنبطُ منها أحكامُ كلِّ جزئيّةٍ تَعْرِضُ للإنسان فى حياتِه المتطوِّرة. ونتيجةُ ذلك أنّ استنباط أحكامِ هذه الجزئيّات يتطلّبُ جماعةً من الفقهاء المتضلّعين الَّذين عندهم خِبْرةٌ واسعةٌ فى علوم القرآن، والسّنّة، والمبادئ الموضوعة من قِبَلِهِمَا لتكون أساساً لهذا الاستنباط. وإنّ علماءَ المسلمين طوّروا لهذا الغرض علومَ الفقه وأصوله، لتمهّد مناهج الاستنباط فى كلّ زمانٍ ومكانٍ. فالفقهُ المستخرَج من القرآن والسّنّة على أساس هذه المناهج ليس شيئاً جامداً، وإنّما هو متطوِّرٌ حسب تطوّرِ جزئيّاتِ الحياة. وكان من أسباب تطوّر الفقه الإسلاميّ أنّ المسلمين كانوا يرجعون إلى الفقهاء فى كلّ ما يجدّ فى أحوالهم فى جميع نواحى الحياة، بما فيها الاقتصاد، فيطّلع الفقهاءُ على صُوَرٍ جديدةٍ من التَّعامُلِ ويستنطون أحكامَها ويُدوِّنونها فى كُتُبِهم، وهكذا كان الفقه يُسايِر الحياةَ البشريّة فى كلّ زمانٍ.
وبما أنّ المسلمين قد أصيبوا خلالَ ثلاثةِ قرونٍ ماضيةٍ بتَدَهْوُرٍ سياسيٍّ حتّى استعبدهم الاستعمارُ الأجنبيُّ فى معظم البلاد، وفرض عليهم قوانينَه فى حياتهم الاقتصاديّة والسّياسيّة، فإنّ العمليّاتِ التّجاريّةَ والصناعيّةَ أصبحت خاضعةً لهذه القوانين حتّى فى بلاد المسلمين، وأكره عامّة المسلمين على اتّباع الأساليب العلمانيّة فى إجراء هذه العمليّات، دون الرّجوع إلى أحكام الشّريعة الإسلاميّة الغرّاء. وإنّ هذه الفترةَ من التّاريخ هي الفترة الّتى حدث فيها تطوُّرٌ كبيرٌ فى حياة البشر. فكان من نتائج هذا الوضع أنّ كبار المشتغلين بالتّجارة والصّناعة، بالرّغم من كونهم مسلمين، لم يرجعوا إلى الفقه أو الفقهاء فى معرفة أحكام هذه الأساليب فى حياتهم الاقتصاديّة (وذلك باستثناء عدد قليل منهم) وإنّما اقتصر رجوعُهم إلى الفقهاء فى موضوعِ العبادات، والمناكحات، والأحوال الشخصيّة. وهكذا اقتصر تطوُّرُ الفقه على هذه الموضوعات فحسبُ، وصار الفقهُ الإسلاميُّ كأنَّه بمعزِلٍ عمّا يجرى فى أسواق التّجارة والصّناعة، وهذا هو السّبب فى أنّ كُتُبَ الفقه الموجودة -على ثَرْوَتِهَا العلميّةِ الّتى نفتخر بها- لم تعُد مغطّيةً بصورةٍ كافيةٍ لما يَحتاجُ إليه العامّةُ من جزئيّات الاقتصاد المعاصِر.
ولكن لما دخلت المصارفُ الإسلاميّةُ فى السّوق المعاصِرة مع عزمها أن تكون عمليّاتُها خاضعةً لأحكام الشّريعة الإسلاميّة الغرّاء، فإنّها احتاجت إلى أن تَعرِضَ هذه العمليّاتِ على فقهاء عصرنا للتأكُّد من موافقتها لأحكام الشّريعة، واحتاج الفقهاءُ إلى أن ينظروا فى جزئيّاتِ الاقتصاد المتطوِّرةِ، ويبدأوا من جديدٍ فى عمليّة الاستنباط فى هذا المجال.
ولتحقيق هذا الغرض بادَرَ كلُّ مصرفٍ إسلاميٍّ لإنشاء هيئةٍ من الفقهاء تقوم بهذه المهمّة، وتُراقِب عمليّاتِه من النّاحية الشّرعيّة، وإنّ هذه الهيئةَ تُسَمَّى فى العرف المصرفيّ اليوم “هيئة الرّقابة الشّرعيّة” وبتزايد المصارف الإسلاميّة تزايدت هذه الهيئاتُ، وبتنوّع عمليّاتِ المصارف تنوّعت موضوعاتُ دراستها، حتَّى أُصدِر من قِبَلِ كلِّ هيئةٍ عددٌ كبيرٌ من الفتاوى والقرارات فى القضايا الاقتصاديّة المعاصِرة، وتجدّدت عمليّةُ الاستنباط فى هذه القضايا بعد ما ظلّت خامدةً فى القرن الماضى، أو مُقتصِرةً على نطاقٍ ضيّقٍ. ولا شكّ أنّها مسامهةٌ كبيرةٌ فى ثَرْوَةِ الفقه المعاصِر قامت بها الهيئاتُ الشّرعيّةُ للمصارف الإسلاميّة، ويرجع إليها الفضلُ فى ذلك.
ولكن القضايا الّتى تُعرَض على هذه الهيئات منها ما حكمُها منصوصٌ فى القرآن الكريم أو السّنّة المطهّرة بصراحةٍ، وهي الّتى لا مجالَ فيها للاجتهاد ولا لاختلاف الآراء، مثل حرمةِ الرِّبا، والقِمار، والغرر وما إلى ذلك من الأحكام المنصوصة، ومنها ما تحتاجُ إلى نظرٍ وفكرٍ وتقعيدِها على المبادِئِ الثّابتةِ بالقرآن، أو السّنّة، أو الإجماع. وهذا القسم الثّانى من الأحكام يمكن أن تختلف فيها آراءُ الفقهاء و وِجْهاتُ نظرهم.
ولذلك حينما ننظُر فى الفتاوى الصّادرة من هذه الهيئات، نجد أنّ معظمَها متّفِقَةٌ فى بيان جميع الأحكام الشرعيّة الّتى تتعلّق بالقسم الأوّل، وفى بعض ما يتعلّق بالقسم الثّانى أيضاً، لأنّها خرجت من مشكوٰةٍ واحدةٍ، وفى نفس الوقت وقع هناك اختلافٌ فى كثير ممّا يتعلّق بالقسم الثّانى من القضايا، فأفتت هيئةٌ بجواز عمليّة، فى حينِ أنّ الهيئة الأخرى أفتت بعدم جوازها، وهذا أمرٌ طبيعيٌّ فى مثل هذه القضايا، لاختلاف وِجْهاتِ النّظر وطريقِ التّفكير من فقيهٍ إلى فقيهٍ، وليس ذلك شيئاً غريباً لمن درس الفقهَ الإسلاميَّ الّذى هو مليئٌ باختلاف اجتهادات الفقهاء فى كلّ زمانٍ ومكانٍ.
ولكن العمل المصرفيّ لا بدّ له من أن يكون هناك انسجامٌ فى عمليّاته. وإنّ المصرف الواحد لا يمكن له أن يعيش بمفرده، وإنّما يحتاج إلى التَّعامُل مع المصارف الأخرى، ولذلك يحتاج العملُ المصرفيُّ أن يتّبعَ معايِيرَ ثابتةً يعترف بها جميعُ المتعاملين.
ومن أجل هذا دعت الحاجة إلى إنشاء جهةٍ يجتمع فيها مُمثِّلُوا الهيئاتِ الشّرعيّةِ المختلفة من الفقهاء، ويناقِشون فيها المسائلَ الخلافيّةَ، لإيجاد التَّقارُب بين الوِجهات المختلفة وإعدادِ معاييرَ ثابتةٍ للمصارف الإسلاميّةِ، وكانت هناك جهودٌ فى الماضى لإنشاء مثل هذه الجهة، ولكنّها فَشِلت لسَبَبٍ أو آخرَ، إلى أن تنبّهت هيئةُ المحاسبة والمراجعة للمؤسّسات الماليّة الإسلاميّة لهذه الحاجة، وكانت هذه الهيئةُ قامت بدورٍ كبيرٍ فى وضع معايير المحاسبة والمراجعة للمصارف الإسلاميّة فى ضوء القرآن والسّنّة والفقه الإسلاميّ، وتحت إشراف هيئةٍ شرعيّةٍ مكوَّنةٍ من عدّة فقهاء، فكان من المناسب جدّاً أن تقوم هذه الهيئةُ بإنشاء جهةٍ تُعِدُّ المعاييرَ الشّرعيّةَ للمؤسّسات الماليّة.
فقررّت الهيئةُ إنشاءَ جهةٍ تُسَمَّى “المجلس الشّرعيّ” وتُكوَّنُ من أعضاء هيئات الرّقابة الشّرعيّة للمصارف الإسلاميّة البارزة. وتطبيقاً لهذا القرار أُنشِئَ المجلسُ الشّرعيُّ لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسّسات الماليّة الإسلاميّة، وشرع فى أعمالها للحادى عشر من شهر ذي القعدة سنة ۱٤۱٩ ه الموافق لسبع وعشرين من شهر فبراير سنة ۱٩٩٨م، وهو الّذى عقد فيه اجتماعه الأوّل فى البحرين.
وإنّ النّظام الأساسيّ لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسّسات الماليّة الإسلاميّة قد شرح فى المادّة التّاسعة والثّلاثين أهدافَ المجلسِ الشرعيِّ واختصاصاتِه بما يلى:
“يختصّ المجلس الشرعيّ بما يأتى:
۳٩/ ۱ تحقيق التّطابُق أو التّقارُب فى التّصوُّرات والتّطبيقات بين هيئات الرّقابة الشّرعيّة للمؤسّسات الماليّة، لتجنب التّضارُب أو عدم الانسجام بين الفتاوى والتّطبيقات لتلك المؤسَّسات بما يؤدِّى إلى تفعيل دور هيئات الرّقابة الشّرعيّة الخاصّة بالمؤسّسات الماليّة الإسلاميّة والبنوك المركزيّة.
۳٩/ ۲ إعداد واعتماد معاييرَ شرعيّةٍ ومتطلّباتٍ شرعيّةٍ لصِيَغ الاستثمار والتّمويل والتّأمين والخدمات الماليّة وتفسيرها.
۳٩/ ۳ السّعي لإيجاد المزيد من الصِّيَغ الشَّرعيّة الّتى تُمَكِّنُ المؤسّساتِ الماليّةَ الإسلاميّةَ من مواكبة التّطوُّر فى الصِّيَغ والأساليب فى مجالاتِ التّمويلِ والاستثمارِ والخَدَماتِ المصرفيّةِ.
۳٩/ ٤ النّظرُ فيما يُحال إلى المجلس من المؤسّسات الماليّة الإسلاميّة، أو من هيئات الرّقابة الشّرعيّة لديها، سواءٌ كانت الإحالةُ لإبداء الرّأي الشّرعيّ فيما يحتاج إلى اجتهادٍ جماعيٍّ، أو للفصل فى وِجْهاتِ الرّأي المختلفةِ، أو للقيام بدور التّحكيم.
۳٩/ ٥ دراسة المعايير الّتى تعمل الهيئةُ على إصدارها فى مجالات المحاسبة والمراجعة والضوابط والأخلاقيّات، والبيانات ذات الصّلة، وذلك فى المراحل المختلفة للتّأكّد من مراعاة هذه الإصدارات لمبادئ وأحكام الشّريعة الإسلاميّة.
وإنّ المجلس منذ إنشاءه يعمل لهذه الأهداف حَسَبَ خُطّةٍ تُقرِّرها لكلّ سنةٍ، وقد تفرّعت عنه لجنتان: لجنةُ الإفتاء والتّحكيم، ولجنةُ الدّراسات. وإنّ المجلس بعد اختيار الموضوعات يكلّف فقهاءَ ذَوِي الاختصاص بها لإعداد الدّراسات الشّرعيّة فى الموضوع بحيث تتّضح بها وِجهاتُ النّظرِ المختلِفةُ مع أدلَّتِها الشّرعيّةِ، ولإعداد مسوّدات المعايير أو المتطلّبات، وإن هذه الدّراسات والمسووّدات تُعرضُ على إحدى اللّجنتين وبعد إقرار المشروع من إحداهما تُعرَض على دورة المجلس الشّرعيّ الّتى تُعقَد مرّتين كلّ سنةٍ، مرّةً بمكّة المكرّمة، وأخرى بالمدينة المنوّرة، وإنّ المجلس بعد المناقشة المستفيضة يُقرّ المشروع. ثمّ إنّ هذا المشروع يُرسَل من قِبَل الهيئة إلى علماءَ وفَنِيِّين ذوى الاختصاص والاهتمام بالموضوع لتلقّى ما يبدو لهم من مُلاحَظاتٍ. ثمّ تَعقِد الهيئةُ جلسة الاستماع يُدعَى إليها فقهاءُ الشّريعة وممثّلوا البنوك المركزيّة والمؤسّساتِ الماليّة، ومكاتبِ المحاسبة، وأساتذةُ الجامعاتِ ليُبدوا آراءهم فى المشروع، ويتمّ الاستماعُ إلى آرائهم وتدوينُها، ثمّ تُعرَض هذه الملاحظاتُ على لجنة الدّراسات الشّرعيّة الّتى تَقتَرِح تعديلاتٍ مُناسِبَةً للمشروعِ عملاً بالملاحظات المقبولة، ثمّ يُعرَض المشروعُ فى صورته المعدَّلة على المجلس الشرعيّ مرّةً أُخرَى فيُدخل المجلسُ ما يراه مناسِباً من التّعديلات، ويعتمد المشروع فى صورته النّهائيّة.
واتّباعاً لهذه المنهجيّة، فإنّ المجلس الشرعيّ قد أصدر حتّى الآن خمسةَ معايير فى صورتها النّهائيّة، وهي:
(۱) المتاجرة فى العُمْلات
(۲) بطاقة الحسم وبطاقة الائتمان
(۳) المدين المماطل
(٤) المقاصّة فى الدّيون
(٥) الضّمانات
وكذلك قد تمّ إصدار المتطلّبات الشّرعيّة لصيغ التّمويل الإسلاميّة، وهي:
(۱) المرابحة للآمر بالشّراء
(۲) الإجارة والإجارة المنتهية بالتّمليك
(۳) السّلم
(٤) الاستصناع
وإنّ المجلس الشرعيّ أمامه خُطّةُ عملٍ منضبِطَةٌ لإعداد الدّراسات والنّظر فى الموضوعات الّتى تهُمُّ المسلمين عامّةً، والمؤسّساتِ الماليّةَ الإسلاميّةَ بصفةٍ خاصّةٍ، كما يهدف المجلسُ إلى تطوير صِيَغٍ شرعيّةٍ أُخرَى للاستثمار.
ولسنا نقول إنّ المعاييرَ والمتطلّباتِ الشّرعيّةَ الصّادرة من المجلس الشرعيّ أصبحت كلمةَ فصلٍ لحسم الخلافات الفقهيّة، أو أنّها تمثّل الإجماع الشّرعيّ فى هذه الموضوعات، ولكن لا شكّ أنّ المجلس-وهو فى مراحل طفولته- قد أدّى دورا هامّاً فى جمع أصحاب الآراء المختلفة على طاولة نقاش جدّ، تُتداوَل من خلالها الموضوعاتُ بكلّ أمانة، وينظر فيها الأعضاء بذهن منفتح وبعين الإنصاف والحياد العلميّ، بدون أيّ تأثُّرٍ بتعصُّبٍ للآراء والجمود عليها، وكذلك بذل المجلس أقصى ما فى وُسعه من جهد فى أن تكون قراراتُه مبنيّةً على الأدلّة الشّرعيّة آخذة بالتّوسّط بين الإفراط والتّفريط، تأخذ فيها حاجاتُ المؤسّساتِ الماليّةِ الإسلاميّةِ حظَّها مع الاحتفاظ بمبادئِ وأحكامِ الشّريعة الغرّاء، وفى الوقت نفسه اتّخذ المجلسُ منهجاً لبَلْورة الموضوع مرّةً بعد أُخرى من خلال اللِّجان وجلسات الاستماع، حتَّى يؤخذ بالحيطة اللّازمة قبل إصدار المعايير والمتطلّبات فى صورتها النّهائيّة.
وبما أنّ المجلس يمثّل هيئات الرّقابة الشّرعيّة للمجموعات الكبيرة من المصارف والمؤسّسات الماليّة الإسلاميّة، فلا يبعد الرّجاءُ أنّ قراراتِه تؤخذ بعين القبول فى هذه المؤسّسات، ويكون لها وقعٌ فى النّفوس فى الأوساط العلميّة، ونرجو أنّ المعاييرَ والمتطلّباتِ الصادرةَ منه ستكون عوناً للمحامين عند صياغة العقود التّمويليّة، وللمراقبين عند المراقبة الشّرعيّة لهذه العمليّات فى مختلف مراحلها، كما أنّها تضبط الأمر للمحاسبين، والمدقّقين، والمراجعين للمؤسّسات وللبنوك المركزيّة لأداء مهمّتهم من النّاحية الشّرعيّة. وفى الوقت نفسه يمكن اتخاذها كمقرّر أساسيّ لتدريب الإدارة الفنّيّة للمؤسّسات الماليّة الإسلاميّة.
ولذلك -بالرّغم من أنّ الصّيغة الرّسميّة للمعايير والمتطلّبات الصّادرة من المجلس هي الصّيغة العربيّة- فإنّ المجلس قد اعتنى بترجمتها إلى اللّغة الإنكليزيّة الّتى هي اللّغة المشتركة فيما بين المؤسّسات المعنيّة.
وندعو الله سبحانه وتعالى أن يتقبّل هذة الجهود ويكلّلها بالنّجاح، ويوفّق المجلسَ الشّرعيَّ لما فيه رضاه، ويسدّد خُطاه، ويرزق أصحابه الصِّدق، وأن تكون أعمالُهم خالصةً لوجهه الكريم، ولنفع الإسلام المسلمين.

بواسطة |2019-04-01T22:56:24+05:00أبريل 1st, 2019|تزكية وتربية|